خبير أوكراني: ضربات كييف على العمق الروسي قد تتحول إلى ورقة ضغط قبل انتخابات «الدوما»

قال روسلان بورتنيك، المستشار السابق في البرلمان الأوكراني ومدير المعهد الأوكراني للسياسة، إن الضربات الأوكرانية واسعة النطاق بالطائرات المسيرة ضد مناطق خلفية وأهداف عسكرية داخل العمق الروسي لا يمكن أن توقف القوات الروسية على الجبهة بشكل تلقائي أو فوري، موضحًا أن تأثيرها العسكري يحتاج إلى وقت حتى يظهر، وقد يصبح ملموسًا على خطوط المواجهة إذا تمكنت كييف من مواصلة هذه العمليات والحفاظ على تفوقها في قدرات الضربات متوسطة وبعيدة المدى لمدة ستة أشهر على الأقل.

ضربات مكثفة من روسيا

وأضاف بورتنيك في تصريح لـ«الوطن» أن روسيا شنت بدورها ضربات أكثر كثافة ضد البنية التحتية للطاقة والصناعات الدفاعية والخدمات اللوجستية والمناطق الخلفية في أوكرانيا على مدار سنوات، إلا أن موسكو لم تتمكن رغم ذلك من تحقيق اختراق حاسم على خطوط المواجهة، ما يؤكد، بحسب قوله، أن التأثير العسكري للضربات الجوية والمسيرات وتأثيرها المباشر على العمليات البرية غالبًا ما يتم المبالغة فيه.

 

وأوضح أن الجيشين الروسي والأوكراني تكيفا بدرجة كبيرة مع طبيعة الحرب الحديثة، إذ عملا على لامركزية شبكات الإمداد، وتوزيع مخزونات الذخيرة والوقود، وإنشاء طرق بديلة للإمداد، إلى جانب تطوير آليات لإعادة تشغيل المنشآت المتضررة بسرعة، لاسيما أن الضربات الناجحة نادرًا ما تؤدي بمفردها إلى شل قطاع كامل من الجبهة بشكل فوري.

وأشار إلى أن حملة الضربات الأوكرانية بعيدة المدى خلال عام 2026 أحدثت تداعيات اقتصادية وسياسية مهمة، إذ فاجأ نطاقها الجغرافي الواسع بعض قطاعات المجتمع الروسي والإدارة المدنية، كما أسهمت في حدوث نقص في الوقود والطاقة ببعض المناطق، واضطراب الموسم السياحي في شبه جزيرة القرم، فضلًا عن تكبيد الاقتصاد الروسي خسائر كبيرة.

التأثير العسكري لا يزال محدودا

وأكد أن التأثير العسكري المباشر لهذه الضربات لا يزال محدودًا، إلا أن تأثيرها التراكمي اقتصاديًا ولوجستيًا ونفسيًا لا ينبغي الاستهانة به، لاسيما أن العامل الحاسم سيكون قدرة أوكرانيا على مواصلة هذا الضغط وزيادته على مدى فترة طويلة، ولاسيما أن إمكانية تحول الضربات الأوكرانية المتزايدة على منشآت الطاقة والنفط الروسية إلى ورقة ضغط تدفع موسكو إلى إنهاء الحرب والعودة إلى طاولة المفاوضات، موضحاً أن ذلك ممكن، ولكن على المدى الطويل وفقط إذا استمرت فعالية هذه الضربات في الارتفاع، موضحًا أن الحملة الأوكرانية لا تستهدف فقط تدمير منشآت بعينها، وإنما تهدف إلى فرض أكبر تكلفة اقتصادية ممكنة على روسيا، وإضعاف الأسس المالية واللوجستية لمجهودها العسكري، وزيادة الضغوط السياسية الداخلية على الكرملين.

ولفت إلى أهمية التوقيت السياسي لهذه الضربات، مشيرًا إلى أن روسيا من المقرر أن تجري انتخابات مجلس الدوما في 20 سبتمبر 2026، معتبرًا أن نقص الوقود وارتفاع الأسعار واضطرابات النقل وظهور إخفاقات واضحة من جانب السلطات في حماية البنية التحتية الحيوية قد تتحول إلى قضايا حساسة سياسيًا، لاسيما أن أوكرانيا تسعى إلى إظهار أن استمرار الحرب يفرض تكلفة اقتصادية واجتماعية متزايدة ومباشرة على المجتمع الروسي.

موقف القيادة الروسية

وأشار إلى أن هذه الضربات وحدها من غير المرجح أن تغير موقف القيادة الروسية، إذ تتمتع النخبة الحاكمة بقدرة على عزل نفسها عن معظم التداعيات المباشرة لهذه الهجمات، فضلًا عن امتلاكها موارد كبيرة للسيطرة على الوضع السياسي الداخلي وتعويض الأضرار الاقتصادية.

وأوضح أن آلية الضغط الأكثر واقعية قد تعمل من خلال الرأي العام الروسي، إذ يمكن لاستمرار الضربات أن يؤدي تدريجيًا إلى تعميق حالة الاستياء، وإضعاف ثقة المواطنين في السلطات، وخلق طلب متزايد على تغيير السياسات، مؤكدًا أن ذلك لن يؤدي بالضرورة إلى أزمة سياسية فورية، لكنه قد يضيّق هامش المناورة أمام الكرملين ويزيد اهتمامه بالدخول في مفاوضات أكثر جدية.

وأضاف أن الضربات بعيدة المدى يمكن أن تعزز الموقف التفاوضي لأوكرانيا فقط عندما تقترن باستقرار خطوط المواجهة، واستمرار الدعم الدولي، ووجود قناة دبلوماسية فعالة، مشددًا على أن هذه الضربات تمثل أداة للضغط التراكمي وليست بديلًا عن استراتيجية عسكرية وسياسية أوسع.

 

Аналитические материалы УИП

  • Negotiations between Ukraine and Russia: the parties are betting on the continuation of a protracted war.
  • WEEKLY REVIEW: THE UKRAINIAN DIMENSION (17–24 June 2026).
  • WEEKLY REVIEW: THE UKRAINIAN DIMENSION (3–10 June 2026).
  • Weekly Review. Overview of the Situation Around Ukraine (May 20–27, 2026).
  • Weekly Summary. Overview of the situation around Ukraine (May 6–13, 2026).
  • Results of the week. Overview of the situation around Ukraine. 22 – 29 April 2026
  • The Franco-German concept of Ukraine's interim status in the EU is a "waiting room" with delayed integration.
  • Підсумки тижня. Огляд ситуації навколо України. 8 – 15 квітня 2026
  • New Global Mediator: Pakistan’s Role in Middle East Settlement